﴿إِذْ نَادَى﴾؛ أي: دعا ربَّه، كما قال: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] وسائرِ ما ذكر من دعائه ﴿مِنْ قَبْلُ﴾؛ أي: كان هو قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ولوطٍ.
وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾: أي: دعاءَه ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾؛ أي: المؤمنين به من ولده وقومه.
وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: أي: الغمِّ الذي يأخذ بالنَّفَس.
وقيل: الغرق، وهو هاهنا الطوفان.
وقيل: هو أذى قومه.
وقوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ﴾: أي: منعناه ﴿مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ وهم كفار قومه؛ أي: من شرِّهم، وكذلك قولُه: ﴿مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ [هود: ٣٠]: مَن ينصرنا من بأس اللَّه.
وقيل: أي: فانتقمنا له ﴿مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾.
وقال أبو عبيدة: وأعنَّاه على القوم.
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾: وفي هذا كلِّه تسليةٌ للنبي ﷺ، وتبشيرٌ له بالخلاص، وتثبيتٌ على الصبر.
* * *
(٧٨) - ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾: عطف على ما مر ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾: اختلفت الروايات في هذه القصة: