أي: أنتم على دينٍ واحد وهو الكفر ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ آمِنوا بي ووحِّدوني وأطيعون ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ فاختلفوا يهودًا ونصارى ومجوسًا ومشركين (¬١) ﴿كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ فنجازيهم.
* * *
(٩٤ - ٩٥) - ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (٩٤) وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾: أي: فإن سعيه مشكورٌ مقبول ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾؛ أي: نحفظ عليه أعماله فنجزيهِ بها.
وقيل: تكتبها ملائكتنا بأمرنا فنُخرجُ لهم الكتبَ يوم القيامة فنحاسبُهم بها.
وقوله تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾: قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: ﴿وحِرْمٌ﴾ بكسر الحاء، وقرأ الباقون: ﴿وَحَرَامٌ﴾ (¬٢) والمعنى واحد.
وقوله تعالى: ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾: أي: كلُّ قرية أهلكناها بكفرها -أي: أهل قرية- فحرامٌ عليهم -أي: هم ممنوعون منه- أن يرجعوا إلى قريتهم أو إلى الدنيا فيتلافَوا ما فَرَط منهم؛ أي: فلْيجتهدوا قبل الهلاك إذًا فلا (¬٣) تدارُك بعد الهلاك.
و ﴿وَلَا﴾ زائدة في قوله: ﴿لَا يَرْجِعُونَ﴾ كما في قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، وهذا كقوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١].