(١٠٨ - ١٠٩) - ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾: وهو أصلُ ما أُرسل به إليهم ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ وهو كلمةُ (¬١) استبطاءٍ، وفيه أبلغُ تلطُّفٍ (¬٢) في الدعوة إلى الإسلام، وهو كقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتُهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]، وتحقيقه: فانتهُوا، وكذلك هاهنا: فأسلِموا.
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: أي: أعرضوا فلم يُسلموا ﴿فَقُلْ﴾ لهم: ﴿آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾؛ أي: لا مسالمة بيني وبينكم، فقد أعلمتُكم ذلك ظاهرًا مكشوفًا صرتُ أنا وأنتم في علمه سواءً، وهو كقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨]؛ أي: أعلِمْهم أنك قد نقضتَ ذلك العهد حتى تصيرَ أنت وهم في علم ذلك سواءً.
وهذا الإنذار كان إعلامًا بالمحاربة.
وقيل: كان إخبارًا أنه لا يوافقُهم على ما هم عليه، وكانوا يطمعون في ممايلته إياهم، فقطع بهذا طمعهم.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾: قيل (¬٣): وما أعلم أقريبٌ ما توعدون به من العذاب على تولِّيكم عن الإسلام أم بعيدٌ؟ وذلك إلى اللَّه وعلمُه