وقيل: أراد بها شدائدها وأهوالها؛ كما قال: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾ [البقرة: ٢١٤].
وقيل: هي زلزلة الأرض؛ كما قال تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾؛ أي: إن حركة الأرض بأهلها للبعث شيء عظيم.
ولا حجة فيها للمعتزلة في تسمية المعدوم شيئًا، فإن هذا اسم لها حالة وجودها.
وروي: أن النبي ﷺ كان في غزوة بني المصطلق إذ غشي الناسَ الكرى، فوقف النبي ﷺ وقرأ عليهم هذه الآية التي أنزلت عليه، فاجتمع إليه الناس وأطافوا به ثم أنصتوا، فقال: "أتدرون أيُّ يوم هذا؟ " قالوا: اللَّهُ ورسوله أعلم، قال: "ذلك يوم القيامة يومَ (¬١) يقول اللَّه تعالى لآدم: يا آدمُ ابعث بعثًا من ولدك إلى النار، فيقول آدم ﵇: وما بعث النار؟ فيقال له: من كلِّ ألفٍ تسعُ مئةٍ وتسعةٌ وتسعون إلى النار وواحدٌ إلى الجنة"، فشَقَّ ذلك على الناس مشقَّةً عظيمة، وقالوا: يا نبيَّ اللَّه! فمَن ذا الناجي منا بعد هذا؟ فقال لهم: "إنكم في (¬٢) خليقتين لا يكونان في شيء إلا كثَّرتاه: يأجوج ومأجوج، فإن كملوا وإلا كملوا بالكفار والمنافقين" (¬٣).