لا يصل إلى نصره ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾: سماءِ بيته (¬١)؛ أي: سقفِه، ولْيَختَنِق (¬٢) به فلينظر هل يشفيه ذلك من غيظه (¬٣).
وهو على بيان أنه إذا كان لا ينتفِع به (¬٤) فلا وجه إلا الصبرُ على بلائه.
وقال جماعة: النصر هو الرزق، يقال: أرض منصورة؛ أي: ممطورة، و: نَصَر اللَّه مَن نصرَني؛ أي: أعطى اللَّه مَن أعطاني، وهو قول جماعة من المفسرين أن معناه: لن ينصره اللَّه؛ أي: لن يرزقه اللَّه، وهو خارج على هذين الوجهين كما بينَّا، ولفظ (¬٥) بعضهم: ﴿مَنْ كَانَ﴾ قانطًا من رزقِ اللَّه ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾؛ أي: فليختنق ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ﴾ يأتي ذلك برزقٍ لم يقدِّره اللَّه تعالى (¬٦).
* * *
(١٦ - ١٧) - ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (١٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.
وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ﴾: أي: كالذي أنزلناه عليك في الوضوح والبيان