وقال بعضهم: هي مناسك الحج.
وحجَّ بعض الصالحين فكان عند كلِّ ميلٍ يصلِّي في البادية (¬١) ركعتين، ويقول: قال اللَّه تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾: قال الحسن وقتادة: هي أيام العشر، والأيام المعدودات هي أيام التشريق (¬٢)، وعليه أكثر السلف.
وقيل: الأيام المعلومات هي أيام النحر.
وقال هؤلاء: ذُكِرَ فيها ذِكْرُ اسم اللَّه على الأنعام، وهو يختصُّ (¬٣) بها.
وقال الأولون: جعَل اللَّه الأيامَ العشر وقتًا للمنافع والذكر على الذبائح ثم (¬٤) للمنافع أيام مخصوصة منها، وهو يومُ عرفةَ لعرفات، ويومُ النحر لمنًى والأفعالِ فيها وللطواف بالبيت بمكهَ، فكذا الذكر على الذبيح يختص بيوم النحر منها.
وقوله تعالى: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾: وقد فسَّرناه (¬٥) في أول سورة المائدة، وهي الإبل والغنم والبقر؛ أي: وليتقرَّبوا إلى اللَّه بالذبائح والنحائر ويذكروا اسم اللَّه عليها: بسم اللَّه، واللَّه أكبر، اللهم منك ولك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه رب العالمين، ونحو ذلك، ويحتمل الشكر للَّه تعالى على هذه النعم.
قوله تعالى ﴿فَكُلُوْا مِنْهَا﴾: أنتم ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾: الذي به بؤسٌ؛ أي: شدة.