وقال مجاهد: حج إبراهيمُ وإسماعيل ﵉ ماشيين، وكانا إذا قرُبا من الحرم خلعا نعالهما (¬١).
وقال القشيري ﵀: قوله: ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ هذا ذُكر على وجه المدح لهم وسبيل الشكر عنهم، وكم قَدْرُ المسافة للدنيا بأجمعها (¬٢)، لكن جعل القَدْر لأفعالهم والعظمة لصنيعهم (¬٣)، وهو إظهار فضله وكرمه معهم (¬٤).
* * *
(٢٨) - ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾: يقول: وأذِّن في الناس بالحج ليشهدوا منافع.
وقيل: أي: ليحضرو الأداء فرضه مشاهدَ ينتفعون بها في دينهم ودنياهم؛ كعرفاتٍ ومنًى والمشعرِ الحرام وغيرِها، وفيها الثواب في الآخرة والثناءُ والقبول في الناس، وسعةُ الرزق ببركته، وحصول الأرباح بالتجارة فيها، ولذلك اختلفت عبارات المفسرين فيها:
قال بعضهم: هي منافعُ التجارة.
وقال بعضهم: هي الأجر في الآخرة.