(٣٢) - ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾: أي: ذلك الذي عرَّفْتكم من أمرِ (¬١) الشرك، وهو كما عرَّفتكم ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾: جمع شَعِيرة، والشعائر: هي أمور الحج؛ قال ابن زيد: منها رميُ الجمار، والسعيُ بين الصفا والمروة، ونحوُها (¬٢).
وقال مجاهد: هي البُدْن، وتعظيمُها: استسمانُها واستحسانُها (¬٣)، قال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾.
ودليل القول الأول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨].
﴿فَإِنَّهَا﴾: أي: هذه الفعلة، وهي تعظيمها ﴿مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾: هي تصحيحُ النية وتجريدها (¬٤) للتقرُّب إلى اللَّه تعالى.
* * *
(٣٣) - ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾: على القول الأول -أن الشعائر هي أمور الحج- هذه المنافع ما فسرنا في قوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨] وهي منافع المشاهد (¬٥) ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾: أي: مَحِلُّ إحرامها بالطواف بالبيت؛ أي: بعده.