وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾: أي: كالذي ذكر ذلَّل هذه البُدن (¬١).
وقوله تعالى: ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾: أي: لتعظِّموا اللَّه ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾؛ أي: أرشدكم إليه من دِينه، وأعاد ذكر التسخير لمعنًى غيرِ الأول، فإن الأول للشكر والثاني للتعظيم.
وقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾: في أمور الحج والشعائر وسائر الشرائع.
وقال الحسين بن الفضل ﵀: ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ فتقولوا: اللَّه أكبر على ما هدانا.
وقال القشيري ﵀: لا عبرةَ بأعيان الأفعال، لكن العبرة لقرائنها من الإخلاص، وإذا انضاف إلى اكتساب الجوارح خلاصاتُ القصود، وتجرَّدت (¬٢) عن ملاحظةِ أصحابها الأغيار (¬٣)، صلحت للقبول.
وقال في قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾: الإحسان: أن تعبد اللَّه كأنك تراه، وأمَارتُه: سقوط التعب عن صاحبه بالقلب، فلا يستثقل شيئًا في ذات اللَّه، ولا يتبرَّم بشيء (¬٤).
* * *
(٣٨) - ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾.