وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿إنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ. . . ولولا دَفْعُ اللَّهِ الناسَ﴾، وقرأ نافع: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عن الذين آمنوا. . . ولولا دفاعُ اللَّهِ الناسَ﴾، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي [وابن عامر]: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ. . . وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ﴾ (¬١).
وعاد الكلام إلى ذكر المؤمنين والكفار، وبشارةِ المؤمنين بالفتح والنصر والعودِ إلى مكة التي صدَّهم المشركون عنها، وهذه الآيات في ذكرها وما يقام من الحج والقرابينِ بها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بشارةٌ بدفع ضرر الكفار عنهم، وهو كما قال: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [آل عمران: ١١١]، وقال: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠].
وقيل: كان هذا قبل الهجرة، فدفع عنهم بأنْ أَذِن لهم في الهجرة إلى المدينة، وأعانهم وقوَّاهم بالأنصار، وأذِن بالقتال وجهاد الكفار.
وقيل: يدفع عنهم بتوفيقه وتثبيته إياهم على الحق عن فتنة الكفار بإعادتهم إلى الكفر (¬٢).
وقيل: يدفع عنهم شدائد الآخرة وكثيرًا من شدائد الدنيا.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾: العبادات أمانات، فمَن خالفها فقد خان.
وقيل: المشركون كانوا يقرُّون بالصانع ثم يعبدون غيره وهذا خيانةٌ.
وقيل: كل إنسان يُظهر الشفقة على نفسه وإرادةَ الخير بها، فإذا فعل بها ما يُهلكها فقد خانها، والخوَّان: الكافر على هذا، والكَفور: الذي يكفر نِعَمَ اللَّه عليه.