ومعنى ﴿لَا يُحِبُّ﴾؛ أي: لا يريد بهم الخير، ولا يجعل لهم العاقبةَ المحمودة، بل يكون ذلك للمؤمنين بالدفع عنهم.
وقال القشيري ﵀: يدفع عن صدورهم نزغات (¬١) الشيطان، وعن قلوبهم خطرات العصيان، وعن أرواحهم طوارق النسيان (¬٢).
* * *
(٣٩) - ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾: قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: ﴿أذِنَ﴾ بفتح الألف و ﴿يُقاتِلون﴾ بكسر التاء، ومعناه: أَذِن اللَّه للمؤمنين الذين يقاتِلون الكفار -أي: يحرِّضون على قتالهم- بالقتال، فقوله: بالقتال، هذا مضمر، وهذا طريق الدفع الذي قال: ﴿يدفع (¬٣) عن الذين آمنوا﴾.
وقرأ عاصم ونافع في روايةٍ: ﴿أُذِنَ﴾ بالضم على ما لم يسمَّ فاعله ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ بفتح التاء على ما لم يسم فاعلُه، وهم المؤمنون أيضًا لأن الكفار يقاتلونهم.
وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر (¬٤): ﴿أُذِنَ﴾ بالضم ﴿يقاتِلون﴾ بالكسر.
وقرأ ابن عامر: ﴿أَذِنَ﴾ بالفتح ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ بالفتح أيضًا (¬٥).