وقيل: ﴿وَصَلَوَاتٌ﴾؛ أي: وتُركت صلوات، على (¬١) إرادة أعيانها دون مواضعها.
وقال الزجاج: أي: لهدِّمت صوامعُ في أيام شريعة عيسى، وبيعٌ في أيام شريعة موسى، ومساجد في أيام شريعة محمد ﵈ (¬٢).
وقيل: ذُكرت الصوامع والبِيَع -وإن كانت تلك لغيرِ أهل الإسلام- وذلك لأن النصارى ينكرون أمر الجهاد ويَرَونه شنيعًا في الحكمة، والصابئون لا يرونه، فنُبِّهوا على حُسنه في العقول؛ إذ فيه بقاءُ أثر هذه الديانات التي يعتقدها هؤلاء.
ثم قوله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾: هم الكفارُ ﴿بَعْضَهُمْ﴾ بدلٌ عنه ﴿بِبَعْضٍ﴾ هم المؤمنون المقاتلون، فالدفع يقع بهم.
وقيل: معناه: ولولا دفعُ اللَّهِ بأهل هذا الدِّين عن الأديان كلِّها؛ أي: لولا إقماعُ (¬٣) عبدة الأوثان وأهلِ التعطيل بخوف سيوف المسلمين لتغلَّبوا على أهل الأديان كلِّها (¬٤)، وفيه تعريفُ منَّةِ اللَّه تعالى بما عاد على (¬٥) أهل الأديان كلِّها من النَّفع بدِين الإسلام.
وقوله: ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾: أي: في المساجد، هو الصحيح، فإن الذكر في البيع ونحوها محرَّفٌ غيرُ معتبَر.
وقيل: يدفع اللَّه بالمقاتلين (¬٦) عن القاعدين، وبالشاكرين عن الكافرين،