وقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾: أي: إنكاري وتغييري عليهم، ألمْ أبدِّلهم بالنعمة نقمةً، وبالكثرة قِلةً، وبالحياة هلاكًا، وبالعمارة خرابًا، وكذلك حالُ قومك.
* * *
(٤٥) - ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾: أي: وكم من أهل قرية ﴿أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾؛ أي: أهلكناهم وهم ظالمون أنفسَهم بالكفر، واضعون العبادةَ غيرَ موضعها.
وقرأ أبو عمرو: ﴿أَهْلَكْتُها﴾ على موافقةِ ﴿أمليتُ. . . ثم أخَذْتُهم﴾، وقرأ الباقون: ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ على موافقة ﴿مَكَّنَّاهُمْ﴾ [الحج: ٤١] (¬١).
﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾: فالقريةُ ساقطةٌ سُقوفُها أولًا ثم ساقطةٌ حيطانها على سقوفها.
وقوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: أي: وكم من بئرٍ معطَّلة بفِناء أهلها اندَفنتْ وصارت لا واردةَ لها ولا شاربةَ منها باندِفانها وغورِ مائها.
وقوله تعالى: ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: وكم قصرٍ مشيد.
قال عكرمة ومجاهد: أي: مبنيٍّ بالجصِّ، والشِّيد: الجص (¬٢).