وقال قتادة: أي: مرفوعٍ (¬١)، وقد شاد البناء؛ أي: رفعه وطوَّله.
وقيل: أي: مزيَّنٍ، وقد شاده؛ أي: زيَّنه؛ أي: خلا عن سكانه وتداعَى للخراب بذهاب أهله.
فهذا تنبيهٌ لهم ووعظ بمن كان قبلهم ممن كان أطولَ منهم أعمارًا وأقوى آثارًا، فأهلكهم اللَّه تعالى لعتوِّهم وتمرُّدهم.
وقال الضحاك: إن هذه البئر كانت في حضرموتَ في بلدةٍ يقال لها: حاضوراء، وذلك أن أربعةَ آلافِ نفرٍ ممن آمن بصالح ونجَوا من العذاب أتوا حاضوراء ومعهم صالح، فلما حضروا مات صالح فسمي: حضرموت؛ لأن صالحًا لمَّا حضر مات، فبنوا حاضوراء وقعدوا على هذه البئر وأمَّروا عليهم رجلًا يقال له: جليس بن جلاس بن سويد، وجعلوا وزيره سنحاريب بنَ سَوَادةَ، وأقاموا دهرًا وتناسلوا حتى كثروا، ثم عبدوا الأصنام فأرسل اللَّه إليهم نبيًا يقال له: حنظلةُ بن صفوان، فقتلوه في السوق، فأهلكهم اللَّه عن آخرهم، وتعطلت (¬٢) بئرهم وخرب قصر ملكهم (¬٣).
وقيل: إن ملكًا كافرًا كان له وزير مسلم ومعه أربعةُ آلافِ (¬٤) مسلم من خواصِّه، فغضب (¬٥) عليه الملك يومًا فهجره الوزير وذهب مع خواصِّه إلى أرضٍ طيبة فنزلوها