وأقلَّ، ولكنْ خلقتُه في المدة الطويلة ولم أُعجِّل، فكذلك أنا قادر على إنزال العذاب بهم ساعةَ عَصوني ولكنْ لا أُعَجِّل، ويدل عليه أنه قال في سورة (ق) (¬١): ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ [ق: ٣٦] ثم ذكر عَقيبه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [ق: ٣٨]، فذكرُها بعد ذكرِ إهلاكهم (¬٢) إشارةٌ إلى هذا، فكذلك في (¬٣) هذه الآية.
وقيل: هو إشارةٌ إلى ما ذكر في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]، فالملَك ينزل مسيرةَ خمس مئة سنةٍ -وهي من السماء إلى الأرض- ويصعد كذلك في ساعة، فهي مسيرة (¬٤) ألف سنة، يقول: لمَّا كان في قدرتي هذا فكيف أعجز عن إهلاك هؤلاء، لكن تأخيره لحكمة.
* * *
(٤٨ - ٥٠) - ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨) قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾.
وقوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا﴾: أي: في الدنيا ﴿وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾؛ أي: المرجعُ في عذاب الآخرة؛ أي: فما ينبغي لهؤلاء أن يغترُّوا بإمهالي.
قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: أي: جعل اللَّه إليَّ الإنذار دون إنزالِ العذاب، فلا يستعجلوا به.