وقوله تعالى: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾: الجنة، وهذا وصف لها بكلِّ (¬١) جميل؛ لأن ما وقع موقع الرضا فقد كمل.
وقرأ نافع: ﴿مَدْخَلًا﴾ بفتح الميم، وهو موضع الدخول، وقرأ الباقون بضمها (¬٢)، وهو موضع الإدخال.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ﴾: بأحوال المهاجرين ﴿حَلِيمٌ﴾ بتأخير العذاب عن المشركين.
* * *
(٦٠) - ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾: أي: ذلك الموعود للمهاجرين كما أعلمناكم به، ولهم مع ذلك أنِّي أنصرهم في الدنيا على مَن بغَى عليهم.
وقال مقاتل: التقَى جماعة من المشركين بجماعة من المؤمنين وقد بقي من المحرَّم يومان، فقال المشركون بعضُهم لبعض: إن أصحاب محمد لا يقاتلون في الشهر الحرام فتعالَوا نشدُّ (¬٣) عليهم ونقتلهم، فلما اضطرَّهم المشركون قاتلوهم وغلبوهم، ثم حدَّثوا أنفسهم مهتمِّين بما صنعوا في الشهر الحرام، فنزلت الآية وعذَرهم اللَّه تعالى (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾: يعفو عنهم ويغفر لهم.
* * *
(٦١) - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾.