وقيل: الساعة هي النفخة الأولى، وهي بموت كلِّ الخلائق، وبه تزول الشكوك، والثاني هو يوم البعث والجزاء.
* * *
(٥٦ - ٥٧) - ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾: أي: إذا قامت القيامة فزالت غلبةُ المتغلِّبين ومعارضةُ المعاندين، وهو كقوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وقولهِ تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦].
﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾: يُنزل كلَّ واحد من هذين الفريقين منزلة: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾: هذا هو (¬١) حكم أحد الفريقين ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾: وهذا حكم الفريق الآخر (¬٢).
* * *
(٥٨ - ٥٩) - ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ في الجنة ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾: هو تخصيصُ قوم من الفريق الأول، وهو خير المعطين لأنه لا يعطي أحدٌ عطاءه في الكثرة والجلالة والدوام وزوالِ الشوائب.