وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾: أي: ألم تعلم -استفهام بمعنى التقرير- أن اللَّه أنزل من السماء ماء وهو المطر.
﴿فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾: أي: فتصيرُ بالنبات خضراءَ، فمَن قدر على هذا قدر على إنشاء الأجسام وعلى إحياء الموتى (¬١) وعلى كلِّ شيء.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾: عالم ببواطن الأشياء ﴿خَبِيرٌ﴾ بظواهرها.
وقيل: ﴿لَطِيفٌ﴾: بارٌّ بخلقه ﴿خَبِيرٌ﴾ عالمٌ بمصالحهم.
* * *
(٦٤) - ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾.
قوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾: ملكًا وخلقًا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ﴾: المستغني عن ذلك كلِّه ﴿الْحَمِيدُ﴾: المحمودُ على جميع الأفعال، المنزَّهُ عن صفات الذم.
وقيل: أي: المستحِقُّ للحمد وإنْ ضلَّ عن حمده الضالُّون.
* * *
(٦٥) - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ﴾: وهذا بيانُ مِنَّتهِ بتسخير ما في الأرض من الحيوان وغيرِه لنا مما بنا حاجةٌ إليه في معاشنا (¬٢)، فلا أصلب من الحجارة والحديد، وقد ذلَّلهما لنا نتخِذُ منهما ما نريد.