﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾: أي: استمعوا له (¬١) حالَ ما شبَّهوه بي؛ لتَقِفوا على جهلهم.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: أيها المشركون؛ أي: تَدَّعونهم آلهة، وقيل: أي: تعبدونها.
وقوله تعالى: ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾: أي: لن يقدروا على خلقِ ذبابٍ مع صغره وذلِّه (¬٢) ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ مع كثرتهم.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾: أي: ولو استَلَب الذباب من هذه الأصنام شيئًا ﴿لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾؛ أي: لا يقدروا على أن يخلِّصوه منه، وجَزْمُه بكونه جزاءَ الشرط، والجمع بالواو والهاء والميم وهي لا تعقل لِمَا أنهم أنزلوها في هذه منزلةَ العقلاء؛ كما قلنا (¬٣) في قوله: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤].
وقوله تعالى: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾: ضعفَ الصنمُ الذي سلبه الذباب شيئًا فصار طالبًا عند الذباب ما أخذه منه، والمطلوب الذبابُ ثبت عليه ما سلب، وتوجَّه إليه (¬٤) الطلب.
وقيل: معناه على هذا: ضَعُفَ كلُّ واحد منهما، فلا فرقَ بين مَن عبد هذا أو ذاك، بل الذباب أقرب إلى القوة والعزة (¬٥) من الصنم الذي لا يَدفع سلبَ الذباب عنه.