﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: قبل خلقهم ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾؛ أي: بعد أنْ خلَقهم.
وقال الكلبي: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ من أمر الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ من أمر الدنيا.
وقيل على عكسه.
وقوله تعالى: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾: أي: إلى علمه وتدبيره.
وقيل: إلى اللَّه ترجع الأمور في الآخرة فيَجزي كلًّا بما عمِله، وهو تحريضٌ (¬١) على طاعة الرسل وقبولِ ما يؤدُّون.
* * *
(٧٧) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾: أي: صلُّوا ودُوموا عليها، وخصَّ الركوع والسجود بالذكر من بين أفعالها لأنهما هما المقصودان والأصلان في التذلُّل والخشوع الذي لذلك شُرِعت.
قوله تعالى ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾: يقول: اقصدوا بالخدمة وأفرِدوا (¬٢) بالعبادة ربَّكم، لا كما يفعلُه هؤلاء المشركون من عبادة الأصنام الذين جُعِلوا للَّه شبيهًا (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾: أي: ما هو محمودٌ في عقولكم: من العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ونحوها.
﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: على رجاء الفلاح، والتعليقُ بالرجاء لاحتمالِ الخلل الذي يقع فيها.