فيها حقَّ المجاهدة (¬١)، ومدحهم، وافتتح هذه السورة بذكر ذلك الفلاحِ وتفاصيلِ العبادة ومدحهم بها.
وانتظامُ السورتين: أن هذه السورة مشتمِلة على ذكر صفات المؤمنين، ومُحاجَّةِ الكافرين، والترغيبِ والترهيب للغافلين (¬٢)، وكذلك تلك السورة.
* * *
(١ - ٢) - ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾: قال ابن عباس ﵄: قد فاز بما رجا وأمن مما خاف المؤمنون (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾: قيل: متذلِّلون، وقيل: خائفون، وقيل: ساكنون.
وقيل: الخشوع في الصلاة: سكونُ الأطراف، وتركُ الالتفات، والاشتغال بها عما يَشغل عنها.
ورُوي: أن النبي ﷺ رأى رجلًا يَعبثُ بلحيته في الصلاة، فقال: "أمَا إن هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه" (¬٤).