ذلك، وعلى هذا ﴿كُنَّا﴾ زائدة، وتقديره: ولسنا عن الخلق غافلين، كما في قوله: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ [المؤمنون: ١٨]؛ أي: بمقدارِ ما علمناه كافيًا لهم، مُصلحًا لغلَّاتهم، عائدًا بمنافع معايشهم.
﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾: في العيون ونحوها ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ﴾؛ أي: على إذهابه ورفعه عن (¬١) الأرض وتغويرِ العيون، فلا يبقى لكم ما تشربونه وتسقونه دوابَّكم وزروعَكم وجناتِكم، تهلكون عطشًا ﴿لَقَادِرُونَ﴾ لأن القادر على إنشاء الشيء قادر على إفنائه، يعرِّفهم منَّته في إنشائه وإبقائه (¬٢).
* * *
(١٩) - ﴿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾.
﴿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ﴾: أي: بهذا الماء ﴿جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ﴾:
قيل: أي: من الرُّطَب والعنب.
وقيل: ﴿فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ﴾ من الجنات سوى هذين.
﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾: قيل: من الفواكه.
وقيل: من الجنات؛ من حبوبها قُوتًا (¬٣)، وتتفكَّهون من فواكهها، وجمَعَ الأطعمة والفاكهة في الذكر.
* * *