(٢١) - ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾: أي: ما تعتبِرون به؛ أي: تستدلُّون به على قدرة اللَّه تعالى وعجيب صُنعه (¬١).
وقوله تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾: قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر بفتح النون من السَّقي، والباقون بضمها من الإسقاء (¬٢)، وهما واحد؛ يقول: نخرج لكم من بطونها لبنًا سائغًا خالصًا من بينِ فرثٍ ودم.
﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ﴾: سوى الألبان، وهي منافع الأصواف والأوبار والأشعار والجلود وغيرها.
وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾: وهي لحوم (¬٣) الأزواج الثمانية وشحومُها ونحوها.
* * *
(٢٢ - ٢٣) - ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَيْهَا﴾: أي: وعلى الأنعام في البر ﴿وَعَلَى الْفُلْكِ﴾؛ أي: وعلى السفن في البحر ﴿تُحْمَلُونَ﴾ في أسفاركم، كما قال: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ﴾ الآية [النحل: ٧].
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِه﴾: ذكر بعد بيان بدءِ الخلق أنه هيَّأ لهم