أسباب القيام بما لأجْله خلقَهم؛ من إتمام ما يقوم به المعاش، ومواترةِ الرسل لبيان ما به تُعُبِّدوا، وبدأ بقصة شيخ الأنبياء نوحٍ صلوات اللَّه عليه فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِه﴾.
﴿فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾: أي: وحِّدوه وأطيعوه ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾؛ أي: اتَّقوا.
* * *
(٢٤) - ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾.
﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه﴾: أي: الأشراف فمن دونهم: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أنكروا كونَ الرسول من البشر، واختصاصَه بالرسالة من بينهم مع تساويهم في البشرية، وقالوا:
﴿يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾: أي: يريد أن يكون ذا فضلٍ وعلوٍّ في المنزلة عليكم.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾: أي: أن لا يُعبد غيره ﴿لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ للدعاء إلى ذلك، لا بشرًا مثلنا.
﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾: أي: بما يدعونا إليه نوحٌ من التوحيد وتركِ الشرك ﴿فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾.
* * *
(٢٥ - ٢٦) - ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (٢٥) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾.