وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٣١) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾: ولم يسمه.
قيل: هو صالح، وقيل: هو هود، ﵉.
وقوله تعالى: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾: أي: أرسلناه إليهم بهذا.
﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣٢) وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾: أي: البعثِ ولقاءِ ما وَعد اللَّه في الآخرة.
﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أي: ووسَّعنا عليهم ونعَّمناهم.
وقوله تعالى: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾: أي: يحتاج إلى غذاءٍ يقيمه كما تحتاجون أنتم، ولو كان نبيًّا لكان ملَكًا (¬١) مستغنيًا عن هذا.
* * *
(٣٤ - ٣٥) - ﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٣٤) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾: أي: الانقيادُ للمِثْل والرضا بأنْ نكون دونه خسرانٌ.
وقوله تعالى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾: خبر (أنَّ) المذكورةِ أولًا قولُه: ﴿مُخْرَجُونَ﴾ و (أنَّ) الثانيةُ مكرَّرةٌ للتأكيد.
وقيل: ﴿أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ جملةٌ تامةٌ جُعلت خبرًا للأول، وهو كقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٦٣].
ومعناه: ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ هذا المدَّعي للنبوة ﴿أَنَّكُمْ﴾ بعد أن تصيروا ترابًا وعظامًا باليةً لا لحومَ عليها ولا جلود تُخرَجون من قبوركم أحياءً (¬٢)؟ وهذا استفهام بمعنى الإنكار.