(٦٦ - ٦٧) - ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (٦٦) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾: أي: القرآن ﴿فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾؛ أي: ترجعون القَهْقَرَى.
﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قال أكثر المفسرين (¬١): ﴿بِهِ﴾؛ أي: بالبيت، أو بالحرم، وكانوا ينكرون (¬٢) على كل الناس بكونهم أهل الحرم وأهل البيت.
وقوله تعالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾: أي: متكلِّمين بالسَّمَر ليلًا حول الكعبة تقولون الهَجْر، وهو الهذَيان الذي في حقه أن يُهجَر ويُرفض، و ﴿سَامِرًا﴾ واحد (¬٣) بمعنى الجمع من وجوه:
أحدها: أنه جنس يصلح للجميع.
والثاني: أنه موضوع للجمع.
والثالث: أن الفاعل قد يستعمل للمصدر، ثم المصدر يصلح نعتًا للجمع.
والرابع: ما قال أبو عمرو الشيباني: يقال لمجلس القوم بالنهار: النادي، وبالليل: السامر، ثم ذكر (¬٤) المجلس يكون ذكرًا لأهله، قال تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧]؛ أي: أهلَ ناديهِ، وقال الشاعر:
لهم مجلس صُهْبُ السبال أذلةٌ... سواسيةٌ أحرارُها وعبيدُها (¬٥)