جحيم الفُرقة، وستزلُّ أقدامهم عن الصراط فيقعون في نار الحُرقة، فهم ناكبون في دنياهم وعقباهم (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ﴾: متصل بقوله: ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾.
﴿لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: أي: لتمادوا في عتوِّهم يتردَّدون؛ أي: لعادوا إلى الطغيان الذي به أخذناهم بالعذاب، وهو كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨].
* * *
(٧٦ - ٧٧) - ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أي: لقد أخذنا مترفيهم بضربٍ (¬٢) من العذاب فما تذلَّلوا لربهم استكبارًا منهم على اللَّه تعالى وجراءةً.
ثم أخبر عن عنادهم فقال: ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾؛ أي: في الشدائد فلا يُظهرون تذلُّلًا وانكسارًا.
وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾: أي: متحيِّرون لا يدرون ما يصنعون.
وقيل: آيسون من الفرج.
قيل: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ هو سبعُ سنين في الجوع والقحط، وهو قول مجاهد (¬٣)، وهو قوله: ﴿قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ الآية [النحل: ١١٢]، ﴿فَمَا