اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ ما زادوا على قولهم: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] على الوعد لا على التحقيق؛ كقول قوم فرعون: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤]، ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [المؤمنون: ٧٧]، هو يوم بدر.
وقيل: الأول عذاب الدنيا بالشدائد، وقوله: ﴿ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ هو عذابُ الآخرة في النار.
* * *
(٧٨) - ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾: عدَّد نعمه، وبيَّن قدرته؛ تنبيهًا على استغنائه عن طاعة خلقه، وأن إرساله الرسل والامتحانَ لم يكن للحاجة فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي﴾؛ أي: وربكم اللَّه الذي خلق الأسماع ﴿وَالْأَبْصَارَ﴾ لإدراك الأصوات والألوان ﴿وَالْأَفْئِدَةَ﴾ للتمييز بين الحق والباطل.
وقوله تعالى: ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾: أي: لا تشكرون إلا قليلًا بقولكم: هو الصانع، ثم تشركون به غيره.
وقيل: أي: لا تشكرون له أصلًا، تقول العرب: هذه أرضٌ قلما تُنبت؛ أي: لا تنبت أصلًا.
* * *
(٧٩ - ٨٠) - ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.