أي: قصدتُم يا معاشر الكفار هؤلاء المؤمنين بالاستهزاء والقهر ﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾: أي: أنساكم ولوغُكم بذلك ذكرَ اللَّه، وأضاف إليهم بطريق التسبيب، وهو كقوله في الأصنام: ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦].
وقوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾: مستخِفِّين بهم.
* * *
(١١١ - ١١٢) - ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١) قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾: قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية (¬١): ﴿أنهم﴾ بالكسر على الاستئناف (¬٢)، و ﴿جَزَيْتُهُمُ﴾ بالضم: ما جوزوا به الجنة والكرامة.
وقرأ الباقون ﴿إِنَّهُم﴾ على وقوع الجزاء عليه؛ أي: جزيتُهم الفوز من العذاب والنَّيلَ للثواب.
﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾: إلى أن بُعثتم، يخاطبهم توبيخًا لهم على إنكار البعث واستبعاده.