(١١٣ - ١١٤) - ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾: تقليلًا لمدة (¬١) الدنيا، كما قال: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٤٦].
وقيل: نسيانًا له لعِظَم ما هم فيه.
وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: العارفين عددَ ذلك فإنَّا قد نسيناه، وعلى تأويل التقليل: لا نتيقَّن بمبلغ عدد السنين فاسأل مَن يعرف ذلك.
وقيل: المراد من العادِّين هم الملائكة؛ لأنَّهم كانوا يَعُدُّون الأنفاس والأوقات.
وقيل: المراد به المنجِّمون لأنهم كانوا يحفظون ذلك.
وقال مجاهد وعكرمة والسدي وغيرهم: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾؛ أي: الملائكة (¬٢) الذين جعلهم اللَّه حفظةً يكتبون أيام الدنيا ويُحصُونها.
* * *
(١١٥ - ١١٦) - ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾: أي: أفظننتُم في إنكاركم البعثَ أنا خلقناكم لعبًا بغيرِ فائدة، ولا نكلِّفكم في الدنيا ولا نبعثكم للجزاء (¬٣) في العقبى.