وقيل: معنى قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾؛ أي: هو الذي يحاسبه يوم القيامة ويجازيه.
﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ ذكر عدم فلاح الكافرين في آخر السورة، ووعد الفلاح للمؤمنين المطيعين في أول السورة.
وقيل: هذا في حالةِ الإكراه، ﴿وَمَنْ يَدْعُ﴾؛ أي: يتكلَّم به ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾؛ أي: لا حجة له في هذا التكلُّم، وهو أن يكون مختارًا، فإذا كان مكرهًا فله حجة؛ لأن اللَّه تعالى استثنى حالة الإكراه بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، والمذكور في الآية هو الدعوة، وذاك قول باللسان، وذاك مع الإكراه لا يكون كفرًا، ولو كان مكان كلمة الدعوى ما يدل على الاعتقاد لم يمْكِنَّا الحمل على هذا التأويل.
* * *
(١١٨) - ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾: نفى: الفلاح للكافر مطلقًا، ووعد الفلاح للمؤمن المطيع مطلقًا، ولما كان المؤمن العاصي على خوف التعذيب مدةً، أمر نبيَّه ﵊ بهذا الدعاء تعليمًا لأمته ﵇ أن يقولوه ليغفر اللَّه تعالى لهم ذنوبهم فيَصِلون إلى الفلاح، وهو أمرٌ له أن يقول: ﴿رَبِّ اغْفِرْ﴾؛ أي: للمؤمنين والمؤمنات ﴿وَارْحَمْ﴾؛ أي: وارحمهم، فيكون الدعاء منه ولكن (¬١) لهم.
وروى ابن مسعود ﵁ قال: كنتُ مع رسول اللَّه ﷺ في بعض طرقات المدينة، إذا برجل قد صُرع، فدنوتُ فقرأتُ في أذنه فاستوى جالسًا، فقال النبي ﷺ: