﴿هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾: كذبٌ شنيع، وذكر في الآية المتقدمة: ﴿وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ فيجوز أن يكونوا أُمروا بأن يتكلَّموا بالكلامين جميعًا مبالغةً في التبرُّؤ عن قبوله واعتقاده.
ويجوز أن يكون الثاني تكلُّمًا باللسان، فقد ذكره بعد التصريح بالكلام: ﴿أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ والأول في القول في النفس، فقد ذكره في الظن (¬١): ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾ فلا يكون تكرارًا، ويكون مجموعهما: يقولون في أنفسهم: لا نعتقد هذا، ويقولون بألسنتهم: نتبرأ (¬٢) من تجويز هذا.
* * *
(١٧) - ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: أي: يحذركم اللَّه أن تعودوا إلى مثل ما فعلتُم من القول به وسماعه وتلقِّيه ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يوجب الاتِّعاظ بوعظِ اللَّه تعالى.
* * *
(١٨) - ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾: أي: علاماتِ الدِّين التي يجب أن يُتديَّنَ بها.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾: بكم وبأعمالكم ﴿حَكِيمٌ﴾ يجزي على وَفْق العمل (¬٣).
* * *