والفحشاء: ما فيه حدٌّ، والمنكر: ما لا حدَّ فيه (¬١).
وقيل: الفحشاء: القبيح، والمنكر: ما هو في نهاية القبح.
ومعنى الفحشاء لغةً: الفعلة المفرِطةُ القبحِ، ومعنى المنكر: ما لا يعرفه العقل والشرع.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾: أي: ولولا توفيقُ اللَّه وعصمتُه ﴿مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾؛ أي: ما طهُر أحد منكم من دنَس الذنوب أبدًا، بل وقعتم فيها لأهواء النفوس وإغواء الشيطان.
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾: أي: يطهِّر، ودلَّ هذا على أن اللَّه خالقُ الأفعال، وهو حجَّتُنا على أهل الضلال.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾: أي: للأصوات ﴿عَلِيمٌ﴾؛ أي: بالأسرار، لا يَخْفَى عليه متَّبعُ الشيطان من غيره، والزكيُّ مِن غيره، وهو ترغيبٌ وترهيب.
* * *
(٢٢) - ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾: قيل: أي: لا يحلفْ، وفيه لغتان: آلى يؤلي إيلاء، قال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، وائتلى يأتلِي ائتلاءً، قال زهير:
إنْ تَصْرِميني فإني مُؤْتَلٍ قسَمًا... باللَّه ليس على مَن قالها زورُ (¬٢)