الذين قالوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ ولا كلامَ أشنعُ منه: ﴿وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: ٦٤] فأطلق ولم يقل: في الدنيا والآخرة.
وقال في حقِّ قذَفةِ المحصَنات خصوصًا زوجةَ رسوله عائشة ﵂: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾.
* * *
(٢٤) - ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
قوله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾: قرأ حمزة والكسائي: ﴿يَشْهَد﴾ بياء التذكير لتقدُّم الفعل الحائل، والباقون بالتاء لأنها فعلُ الألسنة وهي جمعٌ (¬١)؛ أي: ولهم عذابٌ عظيم يومَ تشهد عليهم ألسنتهم بالإفك الذي جاؤوا به، فتعترِف، فيُقذفون بذلك في النار.
﴿وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: أي: ثم تشهد الأيدي والأرجلُ بسائر المعاصي التي عملوا بها، ولا يعارض هذا قولَه: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥] وشهادةُ الألسنة مع الختم على الأفواه لا تتحقق = لأن ذلك يكون في حال وهذا في حال، ولأن هذا في حق القَذَفة وذاك في حق (¬٢) الكفار الذين يقولون: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فيُختم على أفواه أولئك.
وقال النبي ﵇: "إذا كان يومُ القيامة يقول الكافر: إنك وعَدْتني أنْ لا تَظْلِمني، وإني لا أقبل اليومَ عليَّ إلا شاهدًا من نفسي، فيَختم اللَّه على لسانه ويُشهِد