عليه جوارحَه بما عمل بها من المعاصي، ثم يُنطق اللَّه لسانه فيقول لجوارحه: أفٍّ لكنَّ فعنكنَّ كنتُ (¬١) أناضل" (¬٢).
وقال القشيري: كما يشهد على قومٍ يشهد لقومٍ: العينُ بالبكاء، واليد بالعطاء، وكذا سائر الأعضاء، وتشهد في الدنيا أيضًا على المحبة بآثارها: من صُفرة الوجوه، وشُحوب اللون، ونحافة الجسم، وجَرْي الدمع (¬٣).
* * *
(٢٥) - ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾: أي: حسابَهم؛ كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [التوبة: ٣٦]؛ أي: الحساب المستقيم، وإيفاء الحساب إيفاءُ الجزاء؛ قال تعالى: ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ [النور: ٣٩].
وقيل: الدِّين هو الجزاء؛ يقال: كما تَدِين تُدَان (¬٤)؛ أي: كما تفعل تجازَى به.
و ﴿الْحَقُّ﴾ صفة له؛ أي: هو حقٌّ مستحَقٌّ ولا جورَ فيه بزيادةِ عذاب على غيرِ ذنب ونقصانِ ثوابٍ على طاعةٍ.