وقال القتيبي: الاستئناس: الاستئذان والاستعلام، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦]؛ أي: عَلمتُم (¬١).
وقيل: هو طلب الأُنس وسؤالُه، ومَن استأذَن فأُذن له وقع له به الأُنس.
وروي أنهم كانوا لا يستأذن الواحد منهم قبل الدخول، لكن يفتح ويدخل ويقول: قد دخلت، فربما شقَّ ذلك على الرجل، فنزلت الآية (¬٢).
وقال السُّدِّي: الاستئناس: التنَحْنُح والتنخُّع (¬٣).
وقال عكرمة: التسبيح والتكبير (¬٤).
قوله: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: أي: أنفعُ لكم في دينكم ودنياكم، أما في الدِّين فإحرازُ الثواب بالائتمار (¬٥)، وأما في الدنيا فلأن مَن دخل بغيرِ إذنٍ فلعله يهجم على ما يسوءه أو يسوء المدخولَ عليه.
قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾: تتَّعظون بمواعظ اللَّه فتُؤْجَرون به، فذلك هو الخير.
* * *
(٢٨) - ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.