قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا﴾ يأذن لكم ﴿فَلَا تَدْخُلُوهَا﴾ وقال المبرد: أي: فإن لم تعلموا، يقال: وجدت زيدًا كريمًا؛ أي: علمتُه كذلك، ولو حُمل على حقيقة الوجود فذاك يكون بعد الدخول وهو غير مطلَق قبل الإذن.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾: أي: إن قيل لكم بعد الاستئذان: ﴿ارْجِعُوا﴾ فلا تدخلوا بغير إذن، ولا تقعدوا على الباب أيضًا، بل ارجعوا ﴿هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾؛ أي: أطهر لكم وأبعدُ عن التدنُّس بالإثم.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: من طاعة ومعصية في هذا الأمر وغيره، لا يخفى عليه ذلك ولا يعجز عن جزائه، وهو ترغيب وترهيب.
* * *
(٢٩) - ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾.
وقال مقاتل: ولما نزلت هذه الآية قال أبو بكر ﵁: يا رسول اللَّه، أرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ساكن، فأنزل اللَّه تعالى قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ (¬١): وهي الخانات الموقوفة والرِّبَاطات، والخَرِبات التي يدخلها الإنسان لقضاء الحاجة، وهي كالأسواق (¬٢) وُضعت لمنافع العامة، والحاجةُ إلى الأذن كانت لحقِّ المالك أو الساكن فيه بحقِّ مِلكٍ أو إجارةٍ، فإذا انعدم ذلك سقط الاستئذان.