وقوله: ﴿أَنْ تَدْخُلُوا﴾؛ أي: في أن تدخلوا.
قوله تعالى: ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾: أي: منفعةٌ وتمتُّع، وقيل: أي: ثوبٌ ونحوُه.
قال مجاهد: وكانت الطرق والمساكن إذ ذاك آمنةً، فكان الرجل يضع حرَّ متاعه في رباطٍ أو بيتٍ ويغلق بابه ويمرُّ، فإذا جاء وجد متاعه بعينه، فذلك قوله: ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ (¬١).
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾: من قولٍ وعملٍ، وهو عامٌّ.
وقيل: ﴿مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ في الاستئذان: هل تقصدون به الطاعة أو غيرَ ذلك؟ وفيه تنبيهٌ على إصلاح النية في كلِّ شيء.
* * *
(٣٠) - ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾: وهذا يتَّصل بالستر أيضًا كالذي سبق؛ أي: قل يا محمد للرجال المؤمنين يغضُّوا (¬٢) أبصارهم عما لا يحلُّ النظر إليه ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾؛ أي: يستروها عن أن يراها (¬٣) مَن لا يحلُّ له رؤيتُها.
وقيل: أي: يحفظوها عن أن يواقعوا بها محرَّمًا.
والأول أشبه؛ لأن الآية فيما يحلُّ النظر إليه وما لا يحل.