وكنَّ في الجاهلية يَسْدُلنَ خُمرهنَّ من خلفهنَّ، فكانت تنكشف صدورهنَّ وآذانُهنَّ، فأمرن أن يُلقين أطراف خمرهنَّ على جيوبهنَّ، وهي في مواضع صدورهنَّ؛ لتغطي بذلك أعناقَهنَّ وشعورهنَّ وآذانهنَّ وصدورهنَّ.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾: أي: مواضعَ الزينة الباطنة ﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾؛ أي: أزواجهن ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ ويدخل فيهم الأجداد ﴿أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ فقد صاروا محارمَ أيضًا (¬١) ﴿أَوْ أَبْنَائِهِنَّ﴾ ويدخل فيهم النوافل.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾: فقد صاروا محارم أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ﴾: ويدخل فيهم (¬٢) نوافل الإخوة والأخوات أيضًا، وإذا ثبت في هؤلاء المحارمِ ثبت في سائر المحارم من الأعمام والأخوال، وفي المحارم بالرضاع؛ لأن ذكر بعضهم تنبيهٌ على سائرهم.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾: أي: الحرائرِ المسلمات.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾: أي: إماؤهن، ولا يحلُّ لعبدها أن ينظر إلى هذه المواضع، ومِن الناس مَن أحلَّ ذلك بهذه الآية، وقال: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ يتناول الغلامَ والجارية جميعًا.
وقلنا: قال سَمُرةُ بن جُندبٍ: لا يغرَّنكم هذه الآية، فإنها نزلت في الإماء (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾: قرأ ابن عامر وعاصم