وضوحها بحيث تتجلَّى لمن أعرض عنها وإن لم ينبِّهْ عليها منبِّهٌ ولم ينزل بها كتاب.
وقوله تعالى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾: أي: برهانٌ بعد برهانٍ، ودلالةٌ على أثر دلالةٍ، يريد به تضاعُفَ الأنوار وكثرتَها لا الاقتصارَ على نورين، كما يقال: فلان يضعُ درهمًا على درهم، لا يراد به درهمان، وكما يقال: فعلتُ هذا مرةً بعد مرةٍ، لا يراد به مرتين.
وقوله تعالى: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ﴾: أي: يوفِّق اللَّه ﷿ لاتِّباع دلائله وإصابةِ الحق بالتدبُّر لها ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾: مَن عَلِم منه اختيارَ ذلك.
﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾: كما ضربها لكم في هذه الآية، يعرِّف بذلك (¬١) مواقع حججه، ويحركهم على تأمُّلها.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: بما به يهتدي الخلق إلى مراشدهم، وبكل شيء.
* * *
(٣٦) - ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾: فهذا المصباح في مساجدَ عظَّمها اللَّه وأمر بتعظيمها فائتمَرَ بذلك، ثم ذكر صفتَها وصفةَ أهلها، والمهتدين بالدلائل والضالِّين عنها في آيات.
قال أبيُّ بن كعب والضحاك: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾؛ أي: مَثَلُ النور الذي في قلب المؤمن بهدايةِ اللَّه تعالى (¬٢)، فعلى هذا الهاءُ كنايةٌ عن المؤمن، ولم يسبق ذكره لكنْ