عُرف بمعناه، فهو كقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١] وقوله تعالى: ﴿مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [النحل: ٦١]، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتَ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢].
وقال ابن عباس ﵄: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾؛ أي: نورِ اللَّه الذي هدَى به المؤمنَ (¬١).
وقال الحسن: اللَّه هادي أهل السماوات والأرض بنوره الذي هو القرآن ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾؛ أي: مثلُ هذا القرآن في القلب، ومثل هذا القلب ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ إلى آخره (¬٢).
وقيل: هو مثَلُ قلب المؤمن، والمشكاةُ صدره، والمصباح القرآن، والزجاجة قلبه، قاله أبي بن كعب (¬٣).
وقيل: ﴿المشكاة﴾ نفس المؤمن، و ﴿الزُّجَاجَةُ﴾ قلبه، و ﴿الْمِصْبَاحُ﴾ المعرفة في القلب، فكما أن المشكاة نور والزجاجةَ أنورُ منها، والزجاجةَ نورٌ والمصباحَ أنورُ منها، فكذلك نَفْس المؤمن نور وقلبه أنورُ منها، وقلبُه نورُ والمعرفةُ أنورُ منه، قال: ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢]، قال: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢].
وقيل: هذا مَثَلُ النبيِّ ﷺ، يعني: كما أُخذ دهنُ هذا المصباحِ من شجرة مباركةٍ وهي الزيتون، فكذلك حصل لهذا المؤمن هذا الاهتداءُ ببركة دعوة النبيِّ ﷺ المباركةِ التي هي كشجرةِ الزيتونة لا دخانَ لزيتها بخلافِ سائر الأدهان، فكذا النبيُّ ﷺ لا شبهةَ في صدقه ولا ريبةَ في دِينه.
وقيل: المشكاة مَثَلٌ لفمه، والمصباح مثَلٌ للسانه، والزجاجة مثلٌ لصدره،