(٣٨) - ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾: وهاهنا مضمرٌ: يقيم ذلك اليومَ ليجزيهم أحسنَ ما عملوا.
قيل: معناه: أي: يجزيهم بكلِّ عملٍ من أعمالهم جزاءَ أحسن أعمالهم (¬١)؛ أي: يجزي على الأدنى جزاء الأعلى.
قوله تعالى ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾: على الجزاء الموعود على العمل.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: أي: يُثيب مَن يشاء ثوابًا لا يدخل في حساب الخلق.
هذه صفات المهتدين بنور اللَّه تعالى، وأما الذين ضلوا عنه فالمذكورون بعده، وهو قوله:
* * *
(٣٩) - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾: السراب: شعاعٌ يُتخيَّل ماءً يجري على الأرض في المفازة نصفَ النهار عند شدة الحر. وأما الآلُ: فهو شعاع يرتفع بين السماء والأرض كالماء (¬٢) ضحوةَ النهار.
وسمي سرابًا لأنه ينسرب؛ أي: يجري جريان الماء.
والقِيعة: جمع قاع، وهو المنبسط الواسع من الأرض، والقيعان جمعه أيضًا، يقال: قاع، وجمعه قيعة وقيعان، كما يقال: جار وجِيرةٌ وجيران.