﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ إذا لم يسبق لعبدٍ نورُ القسمة، ولم يساعده روحُ الرحمة (¬١)، فجهدُه وكدُّه وسعيُه وجدُّه عقيم من ثمراته مُؤْيس من نيل بركاته، والبدايات غالبة للنهايات، فالقبولُ لأهله غيرُ مجتلَب، والردُّ لأهله غير مكتسَب (¬٢).
* * *
(٤١) - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: ألم تعلم يا محمد العلمَ الذي يقوم مقامَ العِيَان في الإيقان أنه يسبح مَن في السموات والأرض لمَن هو هادي أهلِ السماوات والأرض، و ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ هم الملائكة والجنُّ (¬٣)، وتسبيحهم: تنزيه اللَّه ﷻ عما لا يليق به نطقًا.
وقوله تعالى: ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾: هي عطفٌ على الأول، و ﴿صَافَّاتٍ﴾ نصبٌ على الحال؛ أي: في حال بسطِها أجنحتَها؛ أي: وهي تسبح اللَّه؛ أي: تنزِّهُه بأصواتها.
وقيل: بما فيها من أمارات الحدوث (¬٤) الشاهدةِ على حاجتها إلى مُحْدِث أحدَثها وخلقها على ما هي عليه.
ويجوز أن يضاف التسبيح إلى الكلِّ وتختلفُ معانيها في التفصيل؛ كما في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦].