(٤٦) - ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ﴾: أي: نورًا للناس وبيانًا ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فهو هادي أهلِ السماوات والأرض، وهو إعادةُ ما قدَّمه مرة: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا﴾ الآية [النور: ٣٤] لينتظِم هذا بذاك.
* * *
(٤٧) - ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾: ذكرَ إنزال الآيات، وبعد نزولها صار الناس ثلاثَ فرقٍ:
فرقةً صدَّقتْ ظاهرًا وكذبت باطنًا وهم المنافقون.
وفرقة صدَّقت ظاهرًا وباطنًا وهم المخلصون.
وفرقة كذَّبت ظاهرًا وباطنًا وهم الكافرون.
فذكرهم جميعًا هاهنا على الترتيب، وبدأ بالمنافقين فقال: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ﴾؛ أي: بألسنتهم ﴿وَأَطَعْنَا﴾ كذلك.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى﴾: أي: يُعرض عن الانقياد لحكم اللَّه وحكمِ رسوله ﴿فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ كان الإعراض من بعضهم والرضا بإعراضه من كلِّهم، فصاروا جميعًا مذمومين.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾: أي: وما المعرِضون بالمؤمنين.
وقيل: وما كلُّهم بمؤمنين؛ لاعتقادهم جميعًا ما يعتقد هؤلاء.