(٥٢ - ٥٣) - ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ﴾: أي: يخاف أن يخالفه حذرًا من عقابه ﴿وَيَتَّقْهِ﴾؛ أي: يتحرَّز عن معصيته ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾؛ أي: الناجون.
وقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾: أي: هؤلاء المنافقون ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾؛ أي: مبالِغينَ في تأكيد حَلِفهم ﴿لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾؛ أي: تخلَّفوا عنك في غزوة تبوك ويحلفون: لو كنتَ أمرتَهم بالخروج لخرجوا معك، وبعد هذا (¬١) إذا أمرتهم خرجوا.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا تُقْسِمُوا﴾: أي: لا تحلفوا كاذبين منافقين ففي قلوبكم غيرُ ما على ألسنتكم.
﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾: قيل: هو ردٌّ عليهم دعواهم الطاعةَ؛ كقولك -لمن قال لك: أنا منقادٌ لك مطيعٌ لأمرك-: أنا عارف بطاعتك وانقيادك، وتقديره هاهنا: ما هو طاعة عندكم لنا في دعواكم معروفةٌ عندنا أنه خلافٌ ونفاق.
وقيل: معناه: وليكن منكم طاعة معروفة؛ أي: عرَفها الشرع والعقل طاعةً.
أو: طاعة معروفة منكم خيرٌ من يمينكم الباطل.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾: أي: عالمٌ بأعمالكم.
* * *
(٥٤) - ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.