(٥٠) - ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: أي: نفاقٌ ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾؛ أي: شكُّوا، وهو استفهام بمعنى التقرير ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾؛ أي: يَجورَ، وهاهنا مضمر: أفي قلوبهم مرض أو ريبة أو (¬١) ليسوا كذلك بل هم مخلصون غير أنهم يخافون أن يجور عليهم رسول اللَّه ﷺ، وهذا لا يكون لأنه معصوم بعصمة اللَّه.
قوله ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: أي: أولئك المتولُّون (¬٢) هم الكافرون.
وقيل: هو محاجَّةٌ لهم، وكأنه أُمر أن يقول لهم: أفي قلوبكم نفاقٌ فلا ترضون بحكمي، أم تشكُّون في صحة حكمي فلا تقبلونه، أم تخافون جَوري فتَحْذَروني؟ فإذا قالوا: لا شيء من ذلك، قيل لهم: فأنتم الظالمون خصومَكم بترك التحاكُم إليَّ من غير مانعٍ.
* * *
(٥١) - ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: قيل: كلمة (كان) زائدة.
وقيل: معناه: إن هؤلاء لو كانوا مؤمنين كما يزعمون لكان قولَهم ﴿إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾: أي: سمعنا قولك وأطَعْنا أمرك (¬٣) ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.