[الحجر: ١٦]، وقال: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧] (¬١)، وقال: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]، وقال: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣]، وقال: ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦] (¬٢).
ثم معنَى ذكرِ خلقِ السماءِ والأرضِ في حالِ الأمرِ بالعبادة خمسةُ أوجهٍ:
أحدها: أن اللَّه تعالى هو الذي قدَر على خَلْقهما، فهو المستحِقُّ لأنْ يكونَ إلهًا يُعبد.
والثاني: أنه هو الذي تفرَّد بخَلْقهما فعليهم أن يوحِّدوه ولا يُشركوا به شيئًا.
والثالث: أنه هو الذي أنعم عليهم بجَعْل الأرضِ بساطًا لهم وموضعًا لأرزاقهم وذلولًا يمشون في مناكبها، والسماءِ سقفًا لهم منها ينزل عليهم البركات، فعليهم أن يشكروا له بعبادته وطاعته (¬٣).
والرَّابع: أنه على سبيل الاحتجاج، لأنَّ من الكفار مَن يَعبد ما في الأرض من الأوثان والنيران، ومنهم مَن يَعبد ما في السماء، وهو الشمسُ والقمرُ والملائكة، فقال جل وعلا: الأرضُ والسماء وما فيهما مِلْكي وخَلْقي، فكيف تجعلون مِلْكي وخَلْقي شريكًا (¬٤) لي في العبادة؟!
والخامس: أنه على سبيلِ الوعيد، يعني: السماءُ والأرض مِلْكي، فإنْ شئتُ خسَفْتُ الأرض بكم، وإنْ شئتُ أَلقيتُ السماء عليكم، كما قال: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا