أي: صوتَ غليانٍ وفورانٍ والتهابٍ كالتهاب الرجل المغتاظ، وهي كما قال: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٨]؛ أي: تتقطَّعُ غيظًا عليهم.
وقيل: معناه: سمعوا فيها تغيظًا وزفيرًا للمعذَّبين، كما قال تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦]، واللام و (في) يتقاربان: افعل هذا في اللَّه وللَّه، ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]؛ أي: في يوم القيامة، وعاد في كذا ولكذا.
* * *
(١٣) - ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾: قُرِنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال. وقيل: أي: قُرِن كلُّ رجلٍ بشيطانه.
وقوله تعالى: ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾: أي: نادوا: واويلاه واثُبوراه واهلاكاه.
قال ابن عباس ﵄: الثبور: الويل. وقال الضحاك: الهلاك (¬١).
وقال المبرِّد: الثبور: هلاك على هلاك، من قولك: ثابر فلان على كذا؛ أي: داوَمَ عليه.
* * *
(١٤) - ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾: والثبور المصدر، وهو جنسٌ فصلح للواحد والجمع؛ أي: يقول لهم الملائكة ذلك، وليس هذا أمرًا لهم به لكنْ بيانٌ أنهم وإن أكثَروا من ذلك لم يتخلصوا.