وقال ابن عباس وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص: إن جهنم تضيق على الكافر كضيق الزُّجِّ على الرمح (¬١).
* * *
(١٥) - ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ﴾: أي: قل يا محمد: أمَا (¬٢) سلف من ذكر النار خيرٌ ﴿أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾: وعَدها اللَّه الذين يتقون الشرك والمعاصي.
﴿كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً﴾: على أعمالهم بوعد اللَّه ﴿وَمَصِيرًا﴾؛ أي: مرجِعًا يرجعون إليه.
* * *
(١٦) - ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾: أي: ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ به الأعين ﴿خَالِدِينَ﴾ فيها لا يخرجون عنها ولا يموتون فيها.
وقوله تعالى: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا﴾: أي: كان خلودهم فيها ومصيرُهم إليها وعدًا على ربك؛ أي: وعدًا حقًّا، كما قال: ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [التوبة: ١١١].
﴿مَسْئُولًا﴾: اي: كانوا يَسألونه في الدنيا بقولهم: ﴿وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤].
وقيل: هو سؤال الملائكة: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾ [غافر: ٨].
وقيل: هو أمر بالسؤال؛ أي: وعدتكم ذلك وأنا منجزُه لا محالة، فسلوني ذلك.