(١٧) - ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: أي: واذكر يا محمد يومَ نحشرهم ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ من الأنبياء والملائكة، و ﴿وَمَا﴾ بمعنى (من)، وهو كقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣].
﴿فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ﴾: المشركين حتى عبدوكم ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾؛ أي: أأنتم زينتُم لهم ذلك بإدخال الشُّبَه، وهو استفهام بمعنى التقريع.
* * *
(١٨) - ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾.
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾: أي: أنت منزه عن الشركاء ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا﴾؛ أي: لا يجوز لنا ولا يصلح ﴿أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾؛ أي: إنَّا لم نأمر هؤلاء بعبادتنا فنكونَ بذلك قد اتخذناهم لنا (¬١) أولياء؛ لأنَّهم إذا والَونا بأمرنا فقد واليناهم نحن وصار بعضُنا أولياءَ بعض.
وتلخيصه: ما كان لنا أن نتخذ من دونك مَن يُواليْنا فيَعبدَنا دونك، ومعناه: التبرؤ من الرضا بشرك هؤلاء والانتفاءُ منهم.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾: أي: ما عبدونا بأمرنا، لكنْ لمَّا طال عمرهم وعمرُ آباءهم في الدنيا ممتَّعين بالجاه والمال والصحة نسُوا ذكرك فأشركوا بك وعبدوا غيرك.